ترى الكاتبة نسرين مالك أن ما يحدث في الأسواق المالية يكشف عن علاقة مقلقة بين السياسة والمضاربة، حيث تبدو قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكأنها تتحول إلى فرص ربح سريعة لبعض المتعاملين. وتطرح تساؤلًا جوهريًا: هل تقود هذه السياسات إلى السلام، أم إلى مزيد من الفوضى التي يستفيد منها المضاربون؟

 

وتنشر صحيفة الجارديان هذا التحليل الذي يسلط الضوء على تداخل القرارات السياسية مع تحركات الأسواق، في مشهد يشبه طاولة قمار أكثر منه إدارة مسؤولة للأزمات الدولية.

 

رهانات تسبق القرارات

 

يكشف المقال عن واقعة لافتة، إذ ضخ متداولون نحو نصف مليار دولار في رهانات على أسعار النفط قبل دقائق قليلة من إعلان ترامب عن “محادثات مثمرة” مع إيران. وأدى هذا الإعلان مباشرة إلى انخفاض أسعار النفط، ما سمح لهؤلاء بتحقيق أرباح سريعة.

 

ويثير هذا التزامن شبهات حول امتلاك بعض الأطراف معلومات مسبقة عن القرارات السياسية، أو على الأقل قدرتهم على التنبؤ بها بدقة غير معتادة، وهو ما وصفه محللون بأنه “سلوك غير طبيعي”.

 

السياسة كأداة للمضاربة

 

تشير الكاتبة إلى أن المشكلة لا تقتصر على واقعة واحدة، بل تعكس ثقافة أوسع شجعها ترامب، حيث تتعامل الأسواق مع السياسة باعتبارها فرصة للمقامرة. وتتحول القرارات المرتبطة بالحرب أو السلام إلى إشارات مالية يستغلها المستثمرون لتحقيق أرباح.

 

وتؤكد أن هذا النمط يخلق بيئة يختلط فيها النفوذ السياسي بالمكاسب الاقتصادية، حتى لو لم يستفد صانع القرار نفسه بشكل مباشر، فإن المناخ الذي يصنعه يفتح الباب أمام استغلال واسع.

 

اقتصاد عالمي يتحوّل إلى لعبة رهانات خطرة

 

ترسم الكاتبة صورة أوسع لعالم تتحول فيه القرارات الجيوسياسية إلى أدوات مضاربة، حيث تتأثر أسعار النفط والعملات والأسواق فور صدور أي تصريح سياسي. وفي هذا السياق، تصبح الحروب والمفاوضات مجرد عوامل تؤثر على حركة الأموال، وليس فقط على مصائر الشعوب.

 

وترى أن هذا الواقع يطرح تساؤلات خطيرة حول الشفافية والعدالة، خاصة عندما تبدو بعض الأطراف وكأنها تربح دائمًا، بغض النظر عن النتائج السياسية أو الإنسانية.

 

في النهاية، تخلص الكاتبة إلى أن الخط الفاصل بين السياسة والاقتصاد يزداد ضبابية، حيث تتحول القرارات المصيرية إلى فرص استثمارية للبعض. وتؤكد أن استمرار هذا النمط يهدد بتحويل العالم إلى ساحة مفتوحة للمضاربة، حيث لا تُقاس الأحداث بآثارها الإنسانية، بل بحجم الأرباح التي تولدها.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/30/trump-bombs-betting-markets-speculatorsر